ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
الاسم: د. إيمان مكاوي
البلد: مصر
التصنيفات : خاصة,أدب وكتب,ديانات,الأسرة والأصدقاء,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

تقف أمام مرآتها ..تتلمس ملامحها ..لعلها تنفذ إلى أغوار نفسها لتتعرف عليها من جديد ..
هل هذه هي التي تعرفها أم إمرأة أخرى ..غيرها …غير من أحبها ..
ألقى بكلماته إليها وتركها …تركها تسبح في أحزانها …
هل أحبها ..أم أحب إمرأة أخرى ..
وجدته أمامها …سألته ..أين كلمات حبك لي ..هل كانت لي أنا أم لها ..
ورودك التي أحتفظ بها في أعماق ذكرياتي ..أصبحت ذابلة ..لا رائحة فيها …
أبحث فيها عنك..عن بقايا ذكرياتي …أجدها في دائرة النسيان ..
ينظر إليها نظرته المعتادة ..نظرة باردة خالية من أي معاني ..لا يجيبها ..
فتزداد غضبا ..
هل أحببتني أم أحببتها …؟؟؟
أحببت أميرتك النائمة في قصرها المسحور ..
أنا لست بأميرتك ..لم أكن يوما هي ..
جلست بجانبه في سيارتهما التي أخذت تجوب المدينة في طريقها لزيارة أصدقاء لهم ..
الأولاد تتعالى أصواتهم بالخلف ,بين ضحكات أحياناً ..وبين أصوات إختلافهم على من يجلس بجوار النافذة أحيانا أخرى
تركت ذلك كله وقررت أن تنفصل عن ذلك العالم ولو لدقائق ..ليستجم عقلها قليلا مما يثقله حتى وصل إلى حد التوقف في كثير من الأحيان
ألقت نظرة على زوجها الجالس بجانبها لتجده في عالم آخر ..كانت تعلم أنه هناك في عمله ..حيث ما يحمله على كاهله من مسؤوليات ..آثرت الصمت ..
نظرت من نافذتها ترقب المساحات الخضراء الممتدة أمامها لعلها تستمد منها السكون والسلام مع نفسها التي كلَّت
توقفت السيارة لبرهة أمام إشارة المرور …لمحت بائع الزهور يقترب من السيارة …
إستدعت ذكريات الماضي البعيد ..تذكرت عقد الياسمين الذي اشتراه لها حبيبها وزوجها يوما وأهداه لها مع قبلة حانية على جبينها ..أثناء خطبتهما ..أخذت تتحسس ذلك الجبين ..لعلها تسترجع ذلك الشعور الذي شعرت به وقتها ..
إنها تحتفظ بعقد الياسمين إلى اليوم ..تحتفظ به ضمن ذكرياتها ..فهي تهوى جمع ال
النفس تهفو والحنين يزداد شوقا للقاء الحبيب ..حبيب نتوجه إليه كل عام لنتزود بالزاد ونغتسل من الذنوب فنرجع كما ولدتنا أمهاتنا ..لا ذنب ولا سيئة تذكر ..
لملمت حاجياتي البسيطة ومعها حملت حملاً كبيراً من ذنوبي ..ولساني يلهج بالدعاء أن أرجع دونها .
مع تكبيرات الإحرام كنت أتجرد من آفات الدنيا وأغتسل من ماضٍ كثرت فيه الذنوب ..وأسأل الله أن يغفر ..؟؟؟
على عرفات الجو حار والشمس ساطعة في السماء …لم نتحمل الزحام وانتظار الدخول إلى عرفات قررت وزوجي الدخول سيراً على الأقدام للوصول إلى المخيم …
على مرمى البصر الجبل كساه اللون الأبيض.. الكل يتوحد.. وتعلو الأصوات…لبيك اللهم لبيك …ترى هل لبينا النداء حقيقة ..أم أن ألسنتنا تردد دون قلوبنا ..لبيك لا شريك لك لبيك ..ترى هل أشركنا أحدا في محبة الله أم أن حب الدنيا طغى علينا وأنسانا حب خالقنا …
هكذا كنت أحدث نفسي طوال الطريق …
الجو حار اليوم ..والعرق يزداد ..ترى كيف سيكون المشهد يوم القيامة …والشمس فوقنا بأشبار ..سرت في جسدي قشعريرة لمجرد تصور المشهد
آه متى نصل المخيم …جف حلقي ..وتهاوت ساقاي
أخيرا وصلنا ..أخيرا سأنفرد بنفسي في رحاب الحبيب ..
في المخيم الأنظار شاخصة إلى السماء والقلوب معلقة تنتظر الغفران ..
آه رأسي تدور وحرارتي ترتفع ..لعلها ضربة شمس …
قربت الشمس على المغيب ..وحانت لحظات الرجوع كما ولدتنا أمهاتنا ..ترى هل رجعنا كذلك أم أن ذنوبنا لا زالت عالقة في القلوب تأبى أن تغادرها ..
من عرفات إلى مزدلفة ومنها إلى منى ..ثم رمي الجمرات ..والطواف …مبروك غفرت ذنوبنا …أو لعلها هكذا ..اليوم نبدأ صفحة بيضاء ..لا ذنب ولا إثم ..
مازلت أعاني من ارتفاع حرارتي ..
الزحام شديد والناس تتدافع لدخول المطار ..بوابة الرجوع إلى الأوطان ..كل إلى وجهته كل يحدوه أملَ لقاء الأحباب والأهل
أخشى على أولادي الضياع بين دفوع البشر وتلال الحقائب المحمولة على العربات والتي تحجب الرؤية ..
نقف في صف الإنتظار الطويل ..وكأنني لابد لي من الإنتظار إلى آخر لحظة لأبدأ طريق العودة إلى الوطن .
الصف طويل والإنتظار ممل …طفلي الصغير لا يريد الإنتظار فلقد انتظر طويلا ..
يخرج من الصف ..ويجري بعيداً باحثاً عن حريته ..ألتفت إلى زوجي لأخبره أنني خارج الصف ..أجده مشغول بمكالمات هاتفية للعمل ..تعليمات العمل تطارده إلى آخر لحظة ..
أتركه وأبحث عن صغيري..إلى أين ذهب..مسؤول الأمن تركه يخرج لأنه هو أيضا مشغول بمحموله ..تباً لهذا المحمول ..
أخيرا وجدت صغي
منذ شهرين وأولادي يسألون متى الرحيل ..أردُ عليهم يوم الخميس …يسألون أي خميس ؟؟..أتهرب من الإجابة ..أريد أن أسقط الفترة المتبقية من ذاكرتي ..ولكنهم لا يملُّون السؤال ..وأنا أتشاغل عن إجابتهم بتحضير حقائب السفر .
اليوم إشتريت بعض الملابس ..وضعتها في حقائبنا المكتظة التي تلفظ أنفاسها الأخيرة ..لا مكان لشيء آخر ..نظرت لزوجي وجدته قلق من طلبي الذي يتوقعه ..نريد حقيبة جديدة .
ظننت أنني إنتهيت من تحضير الحقائب …فاجأني إبني الأكبر ..( أمي أريد أن أضع لعبتي ..وبعض القصص ..) وتبعه الآخر ..( أمي هل تذكرتِ أدوات السباحة ..)…
سيُعاد ترتيب الحقائب من جديد ..فرصة لنسيان ..متى موعد الرحيل ..ومتى يأتي الخميس .
الأيام لا تتحرك ..يبدو أنها تعاندني ..تريد أن تزيد من غربتي ..تتقاذفـني بين فرحة الرحيل ..ومعاناة الإنتظار ..وقـلق من رحـيـ
..كما يريد أولئك ال…..
سلي صيامك ..وخليك عندنا …سلي صيامك وإوعى تغير المحطة ..سلي صيامك بوجبة متكاملة من الأفلام والمسلسلات والبرامج الفكاهية والترفيهية ..
ليالي ..حرب الجواسيس …بني آدم شو ..رامز حول العالم..ماتخافوش ..
أفلام أربعة وعشرين ساعة …
برامج كوميدية على قنوات الكوميديا أربعة وعشرين ساعة …
أغاني لسه طازة ..على قنوات الأغاني ..وبرضه أربعة وعشرين ساعة ..
كل ده …ولسه ..عندنا مش هتقدر تغمض عينيك ..
صراحة لا أستطيع أو يستطيع أحد أن يغمض له جفن أمام هذا الكم الهائل من المسلسلات والأفلام والبرامج التي تسلي الصائم
ولكني أتساءل ..تسلي الصائم لماذا ..؟؟؟؟؟؟
وهل إختلف يومنا في رمضان ..هل تركنا أعمالنا ومشاغلنا وأصبحت أوقاتنا تحتاج لتسلية ..بغض النظر عن ما نتسلى به
كما أنني أتساءل ..لماذا يُصر الإعلام على إبعاد الناس عن الهدف الأساسي من رمضان ألا وهو عبادة الله والإستزادة من الخيرات.. وتوجيه الإهتمام بالمسلسلات ذات الإنتاج الضخم والتي أنتجت خصيصا للشهر الفضيل
ولماذا أصبح هناك إرتباط وثيق بين شهر رمضان وتلك المسلسلات سواء كانت جيدة أو هابطة ..وبتلك البرامج الف
لا أعرف ما الذي دفعني للشغف بتلك المرأة المسنَّة ذات البشرة البيضاء التي تلاشى جمالها بفعل الزمن و التجاعيد الزاحفة إلى تلك البشرة الجميلة.. وبفعل تلك البقع البنية التي أبت إلا أن تنتشر على البشرة الناصعة البياض …
أهو وجهها الصبوح ..أم تلك الروح الصبيَّة التي تتمتع بها بالرغم من تجاوزها عامها السبعين ..أم أنه حب الحياة الذي يكمن بداخلها …حب للتمتع بكل جماليات الحياة …أم لتلك الطبيعة المتدينة التي تصبغها ..وتزيد وجهها إشراقا …
لا أعرف على وجه التحديد ما الذي يشدني إليها …لعلها تلك الأسباب مجتمعة .
كم أكره كوني طبيبة
إنها جارة والدتي الحاجَّة خيريَّة ..أراها كلما أكون في زيارة لوالدتي …وعندما نذهب للصلاة في المسجد ..أجدها تدخل متكأة على عصاها ..التي لم تمنعها من التمتع بصلاة الجماعة في المسجد والإستماع إلى الدرس بعد الصلاة ..
كانت بصحبتها اليوم حفيدتها سارة ..المتزوجة حديثا ..لقد ربَّتها جدتها الحاجَّة خيريَّة بعد أن توفيت إبنتها والدة سارة وزوجها في حادث تألم له أهل الحي كلهم وقتها …تاركين سارة إبنة العشر سنوات في رعاية جدتها ..وها قد تزوجت سارة ..وأصبحت الحاجَّة خيريَّة وحيدة من جديد فلقد توفي زوجها أيضا منذ زمن بعيد ..
اليوم لم تكن على طبيعتها المشرقة التي عرفتها بها ..كانت مهمومة ..أخذتني إلى أحد الأركان في المسجد لتبث إليَّ شكواها من ألم عانت منه ليلتها وجعل النوم يجافيها ..كشفت لي عن ساقيها لأرى ما فعله المرض بهما ..ولتأخذ نصيحتي كطبيبة ..بعد كشفي عليها عرفت مبدئيا أن حالة قلبها ليست على ما يرام ..كم كرهت لحظتها كوني طبيبة ..فأنا أعلم طبيعة مرضها ..وما ستنتهي إليه ..
لحظات كثيرة أستشعر بأن الجهل أحيانا ببواطن الأمور يكون أسهل علينا ..حتى لا نعلم كم يتألم من نحب ..
حب فوق السبعين
إنه اليوم المخصص لسيدات العمارة …ووالدتي تستعد للذهاب إليهن .
قررت أن أذهب معها بالرغم من عدم وجود أحد في مثل سني تقريبا ..ولكني أحببت حضور مجلسهن لسماع حكايا يقطر منها حكمة عمر مضى ..وذكريات زمن جميل ولَّى ولن يرجع ..
عندما دخلتُ كانت عيناي تبحث عن الحاجَّة خيريَّة لأطمئن عليها ..
لم تكن قد حضرت بعد ..إتخذتُ مكانا لي بجانب والد









